السيد علي الطباطبائي
45
رياض المسائل
لقوله ( عليه السلام ) : ليس شئ مكلّب إلاّ الكلب ( 1 ) . وبه يظهر الجواب عن عموم الآية ، مضافاً إلى ما مرّ إليه الإشارة ، وخصوص الصحيح في تفسيرها هي الكلاب خاصّة ، وعن حجّة الشيخ المتقدّمة بكون الفهد داخلا في الآية ، لكونه كلباً لغة . هذا ، مع أنّ كونه كلباً لغةً محلّ مناقشة ، فقد ذكر في صحاح اللغة أنّ الكلب معروف وهو النابح . ولا يعارضه ما في القاموس أنّه كلّ سبع عقور ، لمرجوحيّة كلامه عند التعارض مع الجوهري ، مع أنّه قال بعد ذلك : وغلب على هذا النابح ، ولعلّه يدلّ على كونه منقولا لغويّاً . فتأمّل . هذا ، ولو سلّم كونه حقيقة فيه لغةً نقول : إنّها معارض بالعرف جدّاً ، لكون الكلب فيه حقيقة في النابح خاصّة ، لوجود أماراتها فيه وأمارات المجاز في غيره جدّاً ، وهو مقدّم عليها ، كما مضى مراراً . وأمّا ما دلّ على حلّ البزاة والصقور من الصحاح وغيرها فحمله على التقيّة متعيّن ، لمنافاة الصحاح السابقة ، وللصحيح : كان أبي يفتي وكان يتّقي ، وكنّا نحن نفتي ونخاف في صيد البزاة والصقور ، فأمّا الآن فإنّا لا نخاف ولا يحلّ صيدها ، إلاّ أن يدرك ذكاته فإنّه لفي كتاب عليّ ( عليه السلام ) أنّ الله تعالى قال : « ما علّمتم من الجوارح مكلّبين فسمّى الكلاب » ( 2 ) . وفي خبر آخر : كان أبي يفتي في زمن بني أُميّة أنّ ما قتل الباز والصقر فهو حلال وكان يتّقيهم ، وأنا لا أتّقيهم فهو حرام ما قتل ( 3 ) . هذا ، وبالجملة لا ريب في حرمة صيد ما عدا الكلب المعلّم مطلقاً
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 216 ، الباب 6 من أبواب الصيد ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل 16 : 220 ، الباب 9 من أبواب الصيد ، الحديث 3 . ( 3 ) المصدر السابق : 222 ، الحديث 12 .